السيد محسن الأمين

43

أعيان الشيعة ( الملاحق )

كان قد تخلى عنها لسلطان نجد وفي أثر تنكيل الوهابية بحملته هنالك وقعت حادثة حجاج اليمن الذين اعتقد الوهابيون انهم نجدة منه فأطلقوا عليهم الرصاص وبعد ان عرف الأمر اعتذر السلطان عبد العزيز للإمام يحيى عن هذا الخطا واتفقا على حفظ المودة بينهما بتعويض مقبول معقول انتهى وهذا عذر فاسد بارد يراد به ستر فظائع الوهابيين في استحلالهم دماء المسلمين وتوجيه بأسهم وسطوتهم وأفواه بنادقهم كلها إلى قتال المسلمين خاصة وغزوهم كلما سنحت لهم فرصة وقتلهم بأنواع الغدر والبغي تارة في سورية وأخرى في الحجاز وثالثة في العراق ورابعة في اليمن وهيهات ان تستر هذه الاعذار الفاسدة فظائعهم وقد عرفها العام والخاص ولم تعد تخفى على أحد من الناس . يقول صاحب المنار انهم اعتقدوهم نجدة وكيف ذلك وهم عزل من السلاح ولا يؤذن لهم بحمله في مملكة أجنبية ولو كانوا مسلحين ما استطاع الوهابية قتلهم ولكانوا اقصر باعا من ذلك وهل تخفى حالة الحجاج من حالة الغزاة المحاربين فكيف يمكن لعاقل ان يعتقد أو يظن أو يحتمل انهم نجدة . وهل اعتقد الوهابيون في اعراب شرق الأردن انهم نجدة حينما غزوهم في عقر دارهم وأعملوا فيهم رصاص البنادق وحدود السيوف وهل اعتقدوا في أهل العراق انهم نجدة فتابعوا عليهم الغزو والقتل والنهب . وكيف ساغ للوهابيين وهم وحدهم المسلمون الموحدون الأبرار الأتقياء الورعون الذين تورعوا عن الفتيا في التلغراف لعدم النص فيه ان يقتلوهم قبل سؤالهم وتعرف حالهم ولكن حالهم كما قال الحسن البصري في أهل العراق يسألون عن دم البقة ويستحلون دم الحسين وكما اقتضت المصلحة الإنكليزية والدهاء البريطاني ان يكون الشريف حسين ملك الحجاز والأمير ابن سعود سلطان نجد اقتضت ثانيا ان يكون السلطان ابن سعود أيضا ملكا على الحجاز مكان الملك حسين وأولاده عقيب امتناعه عن إمضاء المعاهدة البريطانية الحجازية . هجوم الوهابيين على الحجاز وفظائعهم في الطائف سنة 1343 - 1924 ففي أوائل هذه السنة هجم الوهابيون على الحجاز وحاصروا الطائف ومعهم الشريف خالد بن لؤي من أشراف مكة المعادين للملك حسين وأحد عمال السلطان ابن سعود ثم دخلوها عنوة وأعملوا في أهلها السيف فقتلوا الرجال والنساء والأطفال حتى قتلوا منها ما يقرب من ألفين بينهم العلماء والصلحاء وأعملوا فيها النهب وعملوا فيها من الفظائع ما تقشعر له الأبدان وتتفطر القلوب نظير ما عملوه في المرة الأولى كما سبق وممن قتلوا من المعروفين الشيخ عبد الله الزواوي مفتي الشافعية بصورة فظيعة وقتلوا جملة من بني شيبة سدنة الكعبة المكرمة كانوا مصطافين في الطائف وجاءت الاخبار بارتكابهم فظائع لا يليق ذكرها وان السلطان ابن سعود لما سئل عنها لم ينكر وقوعها لكنه اعتذر بما وقع من خالد بن الوليد يوم فتح مكة وقول النبي ( ص ) ( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ) ثم أخذوا ما وراء الطائف من المعاقل الحصينة وأهمها الهدى وكرى . مهاجمة الوهابيين شرقي الأردن سنة 1343 وفيها هجم جماعة من الوهابيين فجاة على اعراب شرقي الأردن الآمنين فهجموا على أم العمد وجوارها فقتلوا ونهبوا وما لبثوا ان ارتدوا مدحورين 43 مأسورين لان الطيارات والدبابات الإنكليزية اشتركت في قتالهم مع عرب شرقي الأردن وانجلت المعركة عن قتل ثلاثمائة من الوهابيين وأسر جماعة كثيرة منهم وقتل مائتين وخمسين من أهل شرقي الأردن ثم أطلقت اسرى الوهابيين بأمر من الإنكليز وأوصلوا إلى مأمنهم وفي هذه السنة وهي سنة 1346 جاءت الاخبار بمهاجمة الوهابيين شرقي الأردن ووصولهم إلى معان بنحو من ثلاثين ألفا وانهم أعلنوا الجهاد . استيلاء الوهابيين على مكة المكرمة سنة 1343 وفيها دخل الوهابيون مكة بغير قتال بعد ما خرج الملك حسين وولده منها إلى جدة فنهبوا داره واستولوا على جميع ما يؤول اليه ثم اكره على التنازل عن الملك لولده الأمير علي وعلى الخروج من الحجاز إلى العقبة المصرية وبعد فتح الوهابيين الطائف ومكة حضر السلطان عبد العزيز بن سعود إلى مكة وقامت الحرب بينهم وبين الملك علي المتحصن في جدة وانقطع الحج في تلك السنة فاستحضر الملك علي اليه جماعة من السوريين من الضباط وغيرهم واشترى الأسلحة والطيارات وصرف الأموال ولكن على غير جدوى وصادرت له الحكومة المصرية في الظاهر أسلحة واردة في البحر من طريق مصر عملا بقانون الدول المتحايدة وبقيت في يده أيضا المدينة المنورة وباقي سواحل الحجاز والحرب قائمة في الكل وجدة والمدينة تحت الحصار وأبوه وهو في العقبة يمده بالمال والرجال ثم نفي أبوه من قبل الإنكليز من العقبة إلى جزيرة قبرص على دارعة بريطانية مع حرمه وخدمه ولم يحضر لوداعه أحد ممن كان يظهر له الصداقة غير ولده الأمير عبد الله ولا يزال في جزيرة قبرص إلى الآن ولما طال الحصار على الملك علي اضطر إلى صلح الوهابية فتم ذلك بتوسط قنصل الإنكليز في جدة فخرج من جدة على دارعة أو باخرة بريطانية ودخلها الوهابية سنة 1344 واستولوا على مراكب أبيه البحرية وذهب هو إلى العراق فأقام عند أخيه الملك فيصل إلى اليوم ودامت الحرب ما يزيد عن سنة كاملة وأصبح ابن سعود سلطان نجد وملك الحجاز واستولى الوهابيون على المدينة المنورة والحجاز كله ودخلت جميع اعراب الحجاز تحت طاعتهم ويقال إنهم نزعوا منها السلاح . وكان السلطان ابن سعود يعلن وهو يحارب الملك عليا انه ما جاء إلى الحجاز الا لينقذه من ظلم الأشراف ولا يريد تملكه وانما يجعل مصيره راجعا إلى رأي عموم المسلمين فكانت هذه الأقوال جارية على عادات المتغلبين في دهائهم وسياساتهم لم يف منها بشيء نعم عقد مؤتمرا بمكة دعا اليه الحكومات وأهل البلاد الإسلامية لارسال مندوبين عنها فحضره طائفة منهم وامتنع آخرون وأرجعت الدولة الإيرانية مندوبها بعد ما عينته لما بلغها ما فعل بأئمة البقيع واجتمع المؤتمر ولم يسفر عن نتيجة وبث السلطان ابن سعود الأمن في الحجاز وعاد الحج وأرسلت الدولة المصرية عسكرها المعتاد مع أمير الحاج المصري وفي منى استاء الوهابيون من فعل العسكر المصري بعض ما يراه الوهابيون محرما فرشقوا العسكر بالحجارة فقابلهم العسكر برمي البنادق والمدفع فقتلوا جماعة من الوهابيين وقابلهم الوهابيون بالمثل فجرح جماعة من العسكر بينهم بعض الضباط وقتل بعضهم فأرسل السلطان ابن سعود ولده لاخماد الفتنة فلم يستطع فحضر هو بنفسه وأخمدها وفي سنة 1345 منع الدولة المصرية من إرسال العسكر مع الحاج ومن إرسال المحمل المعتاد . كما أنه أبطل إرسال المحمل الشامي من بعد اختلال الشام وخروج الأتراك منها